عبد الملك الجويني

355

نهاية المطلب في دراية المذهب

9352 - ومما نذكره على الاتصال بهذا أن الرجعة لا تقبل التعليق بالأعذار والأخطار ، ولا بالصفات التي ستأتي لا محالة ، بل لا صحة لها إلا من جهة التنجيز كالنكاح ، والبيع ، وغيرهما من العقود ، فلو قال لامرأته : مهما ( 1 ) طلقتك ، فقد راجعتك ، فإذا طلقها ، لم تثبت الرجعة ، لما بيّناه من امتناع تعليق الرجعة ، ولو علق الطلاق بالرجعة ، فقال لامرأته الجارية في عدة الرجعة : مهما راجعتك ، فأنت طالق ، فإذا راجعها ، طلقت . وقد ذهب شرذمة من أصحابنا إلى أن تعليق الطلاق بالرجعة لاغٍ ؛ فإن المقصود من الرجعة الإحلال ، فلا يجوز تعليق نقيضه به ، وهذا غير معتد [ به ] ( 2 ) ولولا أن القاضي حكاه ، لما حكيته . 9353 - ثم ذكر الأصحاب نوعاً من الاختلاف متصلاً بفصل الإشهاد ، وهو قريب المُدرك ، فنذكره على ما ذكره الأصحاب ، ثم نعقد فصلاً يجمع بيان أحكام اختلاف الزوجين في الرجعة ، وانقضاء العدة ، فنقول : إذا راجع امرأته وأشهد على ذلك ، ثم إنها نكحت زوجاً ، ولم تشعر بالرجعة ، أو علمتها ، ولم تبالِ بها ، فنقول : إذا ادعى الزوج تقدم الرجعة على النكاح ، فإن أقام بينةً تَبيَّن لنا أن النكاح مردود ، والشافعي يُطلق في مثل هذا المقام الفسخَ ، فيقول : " النكاح مفسوخ " ومراده بالمفسوخ المردود ، كما ذكرناه . هذا إذا أقام الرجل بيّنة على الرجعة . فإن لم يكن له بيّنة - وقد نكحت المرأة زوجاً - فإذا ادّعى المطلِّق الأول الرجعةَ ، نُظر : فإن أقرت المرأة بالرجعة ، لم يُقبل إقرارُها ؛ لأنها تُبطل به حقَّ الغير ، وهو حق الزوج الثاني ، وإن أنكرت ، فهل تحلّف ؟ هذا مما تمهد في كتاب النكاح ، والقدرُ [ المغني ] ( 3 ) في نظم الكلام أنها لو أقرت بعد ما نكحت ، فإقرارها مردود ، ولكنها

--> ( 1 ) " مهما " بمعنى : ( إذا ) وكذا في الجملة التالية . ( 2 ) مزيدة لاستقامة العبارة . ( 3 ) في الأصل : المعني .